أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
385
معجم مقاييس اللغه
ويقال إنّ النبيَّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم اسمُه من النَّبْوة ، وهو الارتفاع ، كأنَّه مفضّل على سائر الناس برَفْع منزلته . ويقولون : النَّبِيّ : الطريق . قال : لأصْبَحَ رتماً دُقاقَ الحَصَى * مكانَ النَّبِيّ من الكاثِبِ « 1 » نبأ النون والباء والهمزة قياسه الإتيانُ من مكانٍ إلى مكان . يقال للذي يَنْبأ من أرض إلى أرضٍ نابئٌ . وسيلٌ نابئ : أتَى من بلدٍ إلى بلد ورجل نابئ مثله . قال : ولكن قَذَاها كلُّ أشعَثَ نابئٍ * أتَتْنا به الأقدار من حيث لا ندرِي « 2 » ومن هذا القياس النَّبَأ : الخبر ، لأنّه يأتي من مكانٍ إلى مكان . والمُنبئ : المُخْبِر . وأنبأته ونَبّأته . ورَمَى الرّامِي فأنَبأ ، إذا لم يَشْرِمْ « 3 » ، كأنَّ سَهَمه عَدَل عن الخَدْشِ وسَقَط مكاناً آخَرَ . والنَّبْأة : الصَّوت . وهذا هو القياس ، لأنَّ الصوتَ يجيءُ من مكانٍ إلى مكان . قال ذو الرمة : وقد توحَّس رِكزاً مُقْفِرٌ نَدُسٌ * بنبْأةِ الصوتِ ما في سمعِهِ كذبُ « 4 » ومن هَمَز النبيَّ فلأنه أنبأ عن اللَّه تعالى . واللَّه أعلم بالصواب .
--> ( 1 ) لأوس بن حجر في ديوانه 3 واللسان ( رتم ، نبا ، كثب ) . وسبق في ( كثب ) . ( 2 ) للأخطل في اللسان ( قذا ، نبأ ) ، وروايته في الموضع الأول : « ولكن قذاها زائر لا نحبه » . ( 3 ) في المجمل : « إذا لم يخدش » . وفي اللسان : « أي لم يشرم ولم يخدش » . ( 4 ) ديوان ذي الرمة 21 واللسان ( نبأ ) .